الشيخ محمد علي الأنصاري

78

الموسوعة الفقهية الميسرة

إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، أُقبِّل وأنا صائم ؟ فقال له : عفّ صومك ، فإنّ بدو القتال اللّطام » « 1 » . وتدلّ على الثاني : - صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « أنّه سُئل عن رجل يمسّ من المرأة شيئاً ، أيفسد ذلك صومه أو ينقضه ؟ فقال : إنّ ذلك ليكره للرجل الشابّ مخافة أن يسبقه المني » « 2 » . - وصحيحة منصور بن حازم قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما تقول في الصائم ، يقبّل الجارية والمرأة ؟ فقال : أمّا الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس ، وأمّا الشابّ الشَّبِق فلا ؛ لأنّه لا يؤمَن ، والقُبلة إحدى الشهوتين . . . » « 3 » . وهذا القول هو الأشهر « 4 » ، بل عبارة المنتهى المتقدّمة تُعرِب عن الإجماع فيه . ثمّ ، هل الكراهة تشمل صورة الظنّ بالإنزال أيضاً ، أم يكون التقبيل عندئذٍ محرّماً ؟ فيه خلاف . قال العلّامة : « إنّ القُبلة مكروهة في حقِّ ذي الشهوة إذا لم يغلب على ظنّه الإنزال إجماعاً ، ولو غلب على ظنّه الإنزال ، فهل هي محرّمة أم لا ؟ الأكثر على أنّها مكروهة » « 5 » . أمّا البطلان فيتوقّف على الإنزال الفعلي ، أو قصده بناءً على أنّ قصد المفطر مفطرٌ « 6 » . وسوف يأتي تفصيل هذه الأبحاث في عنوان « صوم » إن شاء اللَّه تعالى . 5 - التقبيل المباح : يجوز التقبيل في غير الموارد الواجبة ، والمحرّمة ، والمستحبّة ، والمكروهة ، ولكن هناك بعض الموارد أشار إليها الفقهاء نذكرها باختصار ، وهي : أ - تقبيل الزوجين : يجوز لكلٍّ من الزوجين تقبيل أحدهما الآخر في أيِّ زمان ، وفي أيِّ موضع من بدن

--> ( 1 ) الوسائل 10 : 100 ، الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه‌الصائم ، الحديث 15 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 97 ، الحديث الأوّل . ( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 3 . ( 4 ) كما قال النراقي في المستند 10 : 300 . أُنظر : النهاية : 156 ، والخلاف 2 : 197 ، المسألة 48 ، والجامع للشرائع : 157 ، والمعتبر : 304 ، والدروس 1 : 279 ، والمسالك 2 : 39 ، والمدارك 6 : 126 ، والكفاية 1 : 236 ، والرياض 5 : 334 ، ومستند الشيعة 10 : 300 ، وغيرها . وأطلق فقهاء آخرون : « كراهة مباشرة النساء تقبيلًاولمساً وملاعبة » من دون تفصيل ، أُنظر : الشرائع 1 : 195 ، والقواعد 1 : 375 ، وغاية المراد 1 : 300 . ( 5 ) المنتهى 9 : 179 . أقول : كثير من الفقهاء لم يتعرّضوا لهذا التفصيل ، وممّن قال بالتحريم النراقي في المستند 10 : 303 ، والسيّد اليزدي في العروة الوثقى 3 : 587 / مكروهات الصوم ، الأوّل ، ولم يستشكل فيه إلّاالإمام الخميني . ( 6 ) أُنظر الجواهر 16 : 316 .